النويري

48

نهاية الأرب في فنون الأدب

ووكَّل بها الروحانيّين الذين يمنعون منها ؛ فما يستطيع أحد أن يدنو منها ولا يدخلها أو يعمل قرابين أولئك الروحانيين فيصل إليها حينئذ ويأخذ من كنوزها ما أحبّ من غير مشقّة ولا ضرر . قال : وأقام قفطريم ملكا أربعمائة سنة . وأكثر العجائب عملت في وقته ووقت ابنه البودسير « 1 » . وكان الصعيد أكثر عجائب من أسفل الأرض . قال : وفى آخر أيام قفطريم هلكت عاد بالريح العقيم . ولمّا حضرت قفطريم الوفاة عمل له ناووس من الجبل الغربىّ قرب مدينة الكهنة ، كان عمله لنفسه قبل موته في سرب في الجبل كهيئة الدار الواسعة وجعل دورها خزائن منقورة ، وجعل في سقوفها مسارب للرياح ، وبنى ذلك بالمرمر ، وجعل في وسط الدار مجلسا على ثمانية أركان مصفحا بالزجاج الملوّن المسبوك ، وجعل في سقفه جواهر وحجارة تسرج ، وجعل في كل ركن من أركان المجلس تمثالا من الذهب بيده كالبوق ، وجعل تحت القبّة دكَّة مصفّحة بالذهب ، وجعل لها حوافى زبرجد ، وفرش فوق الدكَّة فرش الحرير ، وجعل عليها جسده بعد أن لطخ بالأدوية الممسكة ، ومن جوانبه آلات الكافور المخروطة ، وسدلت عليه ثياب منسوجة بالذهب ، ووجهه مكشوف وعلى رأسه تاج ملكه ، وعن جوانب الدكَّة أربع تماثيل مجوّفات من زجاج مسبوك مثل صور النساء وألوانهن ، بأيديهن كالمراوح من ذهب ، وعلى صدره من فوق الثياب سيف صاعقىّ قائمه من الزبرجد ، وجعل في تلك الخزائن : من الزبرجد وسبائك الذهب والتيجان والجواهر وبرانى الحكم وأصناف العقاقير والطَّلَّسمات ، ومن المصاحف الحاوية لجميع العلوم ، ما لا يحصى قدره كثرة ؛ وجعل على باب المجلس ديك من ذهب على قاعدة من زجاج أخضر منشور الجناحين مزبور عليه آيات عظام مانعة ، وجعل على مدخل كل أزج صورتين من نحاس مشوّهتين بأيديهما

--> « 1 » في خطط المقريزي : « البودشير » بالشين المعجمة .